محمد بن المنور الميهني
248
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
ظريفا يرتدى ملابس حسنة . وحدث أن كانوا يرافقون الشيخ إلى وليمة ، وكان من عادة الشيخ أن يسير خلف الجماعة . وأخذ السنكانى يسير أمام الشيخ ، وينظر إلى نفسه معجبا . فقال له الشيخ : لا تسر في الأمام ، فسار خلف الشيخ . وعندما ساروا عدة خطوات ، قال له الشيخ : لا تسر في الخلف ، فسار على يمين الشيخ . وعندما ساروا عدة خطوات ، قال له الشيخ : لا تسر على اليمين ، فسار على يسار الشيخ فقال له : أيها السيد لا تسر على اليسار . فتضايق السنكانى وقال : أيها الشيخ ، أين أسير ؟ فقال له : اترك نفسك ، واستقم في السير . ثم قال الشيخ هذا البيت : - ما شأنك بالتصوف ما دمت تهتم بنفسك ، * وماء الحياة هذا في غنى عن البشر . فصرخ السيد السنكانى ، وسقط على أقدام الشيخ ، ولبى وسافر إلى الحجاز ، وأصبح من الرجال الصالحين . حكاية [ ( 50 ) ] : قال السيد الشيخ أبو الفتح : كان الشيخ قدس اللّه روحه العزيز قد جاء من نيسابور إلى ميهنه ، ومعه عدد كبير من الدراويش . وفي اليوم التالي أخذ يعظ على منصة روضته ، ، وجلس إليه كثير من الناس ، وغمرت النشوة الجميع . وعندئذ ( ص 233 ) علا صياح السكارى وضوضاؤهم ؛ فقد كان في جوار الشيخ رجل يسمى « أحمد أبو شره » ، يقضى الليل في بيته مع اللصوص ، حيث ينشغلون بالباطل ، وتناول الخمر حتى مطلع الفجر . وكانوا يحدثون ضجة عظيمة . فتضايق الصوفية ، وعامة الناس منهم ، وسرى فيهم الحماس فقالوا : لنذهب ونهدم المنزل